عمر بن ابراهيم رضوان
55
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ويتبين مما مضى أن الدوريات التي أنشأها المستشرقون يمكن أن تقسم إلى ثلاثة أنواع : أ - علمية دراسية تحليلية في ظاهرها ، تتناول القضايا الفكرية الإسلامية من جانب ثقافي لتطرح من خلاله الشبهات وتظهره على صور تؤدي بالفكر الإسلامي إلى الشك والحيرة والتردد . وهذا العمل يقصدون منه هدم أصول الإسلام أو إضعاف المسلمين . ب - مجلات استعمارية سياسية تقصد نشر الفكر الاستعماري في الأمة العربية والإسلامية . وهذه المجلات تحاول إبراز حاجة المسلمين للمدنية الغربية وجهلهم بالتقدم العلمي وعدم قدرتهم على مواصلة البحوث المتطورة في عالم الصناعة . ج - مجلات تنصيرية غايتها الأساسية ارتداد المسلمين وتنصير الوثنيين وهذه المجلات قد احتضنتها الدول الكبرى لهدف استعماري في الأصل « 1 » . أما بالنسبة للصحف فهي كذلك كثيرة فقد استطاع المستشرقون استئجار مجموعة من الصحف العالمية لبث أفكارهم وبحوثهم إلى الآخرين فيها ، واستطاعوا كذلك أن يستأجروا كتّابا وأساتذة جامعيين وغير جامعيين ، وأدباء ، وشعراء من أبناء الشعوب الإسلامية ، يحملون أفكارهم وينشرونها بأقلامهم وألسنتهم ، ليكونوا أكثر تأثيرا في الأجيال الناشئة من أبناء المسلمين ، وهؤلاء هم الأبواق الناعقة لهم ، الأجراء والعملاء والتلاميذ المخلصون أمثال : سلامة موسى ، طه حسين ، وغيرهما « 2 » . وقد عبر عن أهمية الصحافة بالنسبة للمستشرقين المستشرق « جب » حيث قال : « . . يجب ألا ينحصر الأمر في الاعتماد على التعليم في المدارس الابتدائية
--> ( 1 ) نفس المرجع ص 254 . ( 2 ) أجنحة المكر الثلاثة ص 134 .